Osama bin Laden's Interview with Qatari Press

from Raya Newspaper

http://www.meij.or.jp/new/Osama%20bin%20Laden/osamajazira.htm

القاعدة دمرت وبن لادن نجا والمطاردة بدأت

أسامة بن لادن: الدجاج يقاتل.. لماذا نحن نخاف؟

شعب ترتفع أسهمه عندما يرتكب رئيسه الفواحش.. هذا شعب منحط

اليهود وعملاؤهم من العرب كانوا وراء اغتيال الشيخ عبدالله عزام

د. سعد الدين إبراهيم: عامل التهميش والتحدي وراء ظاهرة بن لادن

عبدالباري عطوان: مؤمن وساحر ولا يكذب وقلبه على لسانه

لاري جونسون: قتل وجرح من الأميركيين أكثر من أية جماعة أخرى

إغراءات بملايين الدولارات حتى يترك الجهاد

بن لادن: نريد أن نحرر أرضنا من الأميركان

جمال إسماعيل: أنشأ أول معسكر للمجاهدين العرب عام 86 داخل أفغانستان

الجنرال فارينكوف: المجاهدون يقاتلون من أجل المال لا الدين ولا القضية

عطوان: استراتيجية بن لادن طرد الأميركان وإصلاح الأنظمة وتطبيق الشرع

بن لادن: ضربة السفارة الأميركية في نبروبي ضربة كبيرة وموفقة جدا

كان التحدي كبيرا، وكان مسابقة مع الزمن، هل سيكون بمقدور الراية تغطية الحوار الهام الذي أجرته قناة الجزيرة مع أسامة بن لادن الذي يعتبره البعض مجاهدا وتعتبره الولايات المتحدة الاميركية المطلوب الأول للعدالة، وتقديم هذا الحوار في اليوم الثاني للقراء؟

بدون الدخول في التفاصيل نعترف بأن الأمر لم يكن سهلا، ونعترف أن مجرد اسم بن لادن يثير في أخيلة الكثيرين صورا مختلفة، إنه هنا وهناك في قلب العاصفة وفي مجرى التيارات المتقاطعة، تلاحقه عدسات المصورين ويلاحقه رصاص القناصة ولكن قناعته عبر الحوار الذي أعده وقدمه صلاح نجم لن تهتز، كما أن استراتيجيته التي تحدث عنها الزميل عبدالباري عطوان لم تهتز.

قد نتفق وقد نختلف مع الرجل الدي بات اسمه يعني الكثير خاصة بعد ان ارتبط بتفجير السفارتين الاميركيتين في نيروبي ودار السلام وما تلا ذلك من أحداث تشبه فيلما سينمائيا من صنع اميركي، ولكننا في النهاية نحترم الجهد ونحترم العرض ونحترم الاسلوب الذي قدمته به الجزيرة، ويعتبر عملاً وثائقياً حيا ونابضا بالايقاع المتسارع لينقل للمشاهدين على امتداد الكرة الارضية قضية أصبحت حديث الناس وشاغلهم، والتحية موصولة الى قناة الجزيرة. هذه القناة التي تتفوق على نفسها كل صباح وتقدم الجديد والمفيد والمثير.

قصة بن لادن حكاية تروى ومواجهة سياسية لا ندري متي تنتهي وكيف ولكنها تكشف صورة من صراع الارادات المتواجه بعد انقشاع الحرب الباردة.

عندما يذكر اسم بن لادن تتوالى على الذهن مجموعة من الافكار المتناقضة، الثروة، الزهد، الارهاب، البطولة الجهاد.. الرابط بينها جميعا هو هذا الرجل الذي يعده البعض شيطاناً والآخرون مجاهدا ذا قضية.

يقول أسامة بن لادن: اسمي اسامة بن محمد بن لادن انعم الله علي ان ولدت من ابوين مسلمين في جزيرة العرب في الرياض في حي الملز عام 1377هـ.. ثم منّ الله سبحانه وتعالى علينا أن ذهبنا الى المدينة المنورة بعد الولادة بستة اشهر ومكثت باقي عمري في الحجاز ما بين مكة وجدة والمدينة.. أبي الشيخ محمد بن عوض بن لادن هو من مواليد حضرموت كما هو معلوم وذهب للعمل في الحجاز منذ وقت مبكر جدا منذ اكثر من 70 سنة، ثم فتح الله سبحانه وتعالى عليه بأن شرف بما لم يشرف به أحد من البنائين ببناء المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، وفي نفس الوقت بفضل الله عليه قام ببناء المسجد النبوي على نبينا افضل الصلاة والسلام.

ثم لما علم ان حكومة الاردن قد انزلت مناقصة لترميم مسجد قبة الصخرة، جمع المهندسين وطلب منهم أن يضعوا سعر التكلفة فقط بدون ارباح، وقالوا له نحن ان شاء الله نضمن المشروع مع ربح، قال انتم فقط ضعوا سعر التكلفة، فلما وضعوا سعر التكلفة، تفاجأوا انه خفض السعر عن سعر التكلفة حتى يضمن خدمة البناء لمساجد الله ولهذا المسجد، وأرسى عليه المشروع، وبفضل الله عليه كان يصلي احيانا في اليوم الواحد في المساجد الثلاثة عليه رحمة الله، ولا يخفى انه كان احد المؤسسين للبنية التحتية في المملكة العربية السعودية.

وبعد ذلك درست في الحجاز ثم درست الاقتصاد في جامعة جدة او ما يسمى بجامعة الملك عبدالعزيز وعملت مبكرا في الطرق في شركة الوالد عليه رحمة الله مع العلم أن الوالد عليه رحمة الله توفى وكان عمري عشر سنوات.. هذا باختصار عن اسامة بن لادن.

أما ماذا يريد؟.. فالذي نريده هو نطالب بما هو حق لكل كائن حي، ونحن نطالب بأن تحرر ارضنا من الاعداء وان تحرر ارضنا من الاميركان، هذه الكائنات الحية قد زودها الله سبحانه وتعالى بغيرة خطيرة، ترفض ان يدخل عليها داخل، فهذه أعزكم الله الدواجن لو أن الدجاج دخل عليها مسلح عسكري يريد ان يعتدي على بيتها فهي تقاتله وهي دجاج، فنحن نطالب بحق هو لجميع الكائنات الحية فضلا عن الكائنات الانسانية البشرية، فضلا عن المسلمين.

والذي حصل في بلاد الاسلام وخاصة للمقدسات ابتداء من المسجد الاقصى حيث قبلة النبي عليه الصلاة والسلام الاولى، ثم استمر العدوان للتحالف الصليبي اليهودي تتزعمه اميركا واسرائيل حتى اخذوا بلاد الحرمين ولا حول ولا قوة الا بالله.

فنحن نسعى لتحريض الامة كي تقوم لتحرير ارضها والجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى ولتحكم الشرع ولتكون كلمة الله هي العليا.

د. سعد الدين ابراهيم: فيما يخص بن لادن، هذا هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، لأنه هو الاصغر منهم، ولأن الاسرة نفسها رغم ثرائها الا انها تعتبر من السعودية اسرة هامشية من اصول حضرموتية. فهو لم يقبل قبولا كاملا رغم ثرائه في المجتمع السعودي بالداخل، فهنا عامل التهميش يفسر الرغبة احيانا في التحدي والرغبة في ان يواجه النظام القائم، فاذا لم يستطع ذلك في الداخل فيفعله في الخارج، وهذا ينطبق على بعض الامراء السعوديين حتى في عهد عبدالناصر الذين يكون مغضوبا عليهم من الأسرة، وهؤلاء اما ان التهميش او محاولات التهميش يجعلهم يثورون، وتجعلهم يتمردون على الأسرة وعلى النظام القائم عموما وعلى طبقتهم عموما.

عبدالباري عطوان: اولا اكتشفت ان الرجل على درجة عالية جدا من التواضع الطبيعي، يعني بطبعه متواضع، والرجل مؤمن بكل كلمة يقولها، ولا يكذب ولا يبالغ ولا يجامل، ولا يحاول حتى ان يخفي شيئا، فما في قلبه على لسانه، وساحر في حديثه، صوته خفيض وفيه دماثة وفيه خلق، وتستطيع -وقد مكثت يوما كاملا معهم - تشعر بالدماثة والخلق والطيبة والتواضع الاصلي وليس التواضع المبالغ فيه او المصطنع.

رجل يريد الآخرة ويعتقد حقيقة انه عاش اكثر من اللازم، ويشعر بحسرة في داخله وهو لم يعبر عنها، أنه لم يستشهد عندما كان يقاتل السوفييت او الشيوعيين، او الكفار.. ويقول لك لماذا اعيش؟

لاري جونسون: من الواضح انه قتل وجرح مواطنين اميركيين اكثر من اي جماعة اخرى شنت هجمات ارهابية في الاعوام السبعة الأخيرة.

لا يوجد شخص او جماعة قتلت من الأميركيين مثل هذا العدد واجانب ايضا، فمثلا اذا احصينا عدد الضحايا بالنسبة للهجوم الواحد نجد ان اسامة بن لادن ومؤيديه نجحوا في اسقاط حوالى 125 ضحية من الهجمة.

أما حماس وهي المنظمة التي تأتي في الترتيب الثاني فقد تسببت هجماتها في اسقاط ستة ضحايا في الهجمة الواحدة.. هذا الفارق يبين أن بن لادن لا يفعل شيئا عاديا، وانما اخذ على عاتقه تنفيذ رؤية واضحة، انه يرى ان الولايات المتحدة تدنس مهد الاسلام في السعودية ومن هنا وجه حربة ضد المصالح الاميركية..

ولكن من حسن الحظ أن امكاناته محدودة، فهو انسان في النهاية انه ليس عملاقا وليس سوبر مان انه لا يستطيع كشف الحجب او قراءة الافكار، لكنه ما زال يعد تهديدا، لقد تعهد بقتل الناس ونفذ ذلك بالفعل واعتقد اننا يجب ان نصدق وعيده، لقد ارسل تهديده ولا يجب ان تعتبره ام لا وانما تهديدا حقيقيا.

الجزيرة: أسامة بن لادن هو الرجل الذي اعلنت الولايات المتحدة الحرب عليه واعلن عليها الحرب، بل وتكلفت محاولة قتله عدة مئات من ملايين من الدولارات انهالت على معسكره في جبال خوست بافغانستان على شكل صواريخ كروز، هذا المعسكر هو ما اسمته الولايات المتحدة بالقاعدة، لكن القصة لا تبدأ من هنا.

كانت الحرب الافغانية في بدايتها بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية التي أطاح اولاها بالملكية وجاءت بحكومات حليفة للاتحاد السوفيتي الى هذا البلد المستعصي على الغزاة.

دخلت الحرب الباردة بكل ما تعنيه الى بلاد الافغان، دخلت القوات السوفيتية، أنذرت الولايات المتحدة.. وبدأت حركة مقاومة، كان المجاهدون يحاربون الكفر الشيوعي، والولايات المتحدة تحارب تقدم النفوذ السوفيتي، ولأول مرة منذ قرون ترفع راية الجهاد باسم الاسلام والحرب على الكفار السوفيت باسم الجهاد.. وهناك من يقول باسم الولايات المتحدة ويدعمها. فهل كان المجاهدون عملاء اميركيين انقلبوا على واشنطن عندما انقلبت هي عليهم؟

أسامة بن لادن: محاولة للتشوية من الاميركان، والحمد لله الذي رد كيدهم الى الوساوس، وكل مسلم منذ ان يعي التمييز من قلبه بغض الاميركان وبغض اليهود والنصارى، وهو جزء من عقيدتنا ومن ديننا، فمنذ ان وعيت على نفسي وانا في حرب وفي عذاب وفي بغض وكره للأميركان، وما حصل هذا الذي يقولونه قط.

.. أما انهم دعموا الجهاد أو دعموا القتال فهذا الدعم هو من دول عربية وبخاصة من دول خليجية لتتحدث انها تدعم الجهاد وهو لم يكن لوجه الله سبحانه وتعالى وانما كان خوفا على عروشهم من الزحف الروسي. واميركا في ذلك الوقت وكان رئيسها كارتر لم يستطع ان يتفوه بكلمة ذات شأن الا بعد مرور بضع وعشرين يوما في 20 يناير وقال ان أي تدخل لروسيا الى منطقة الخليج نعتبره اعتداء على اميركا، لأنه محتل لهذه المنطقة، محتل للبترول فقال اننا سنستخدم القوة العسكرية اذا حدث هذا التدخل، فالاميركان يكذبون اذا زعموا انهم تعاونوا معنا في يوم من الايام ونتحداهم ان يبرزوا اي دليل، بل انهم كانوا عالة علينا وعلى المجاهدين في افغانستان ولم يكن باتفاق، وانما كنا نقوم بواجب هو نصرة الاسلام في افغانستان، وان كان هذا الواجب يتقاطع بغير رضانا مع مصلحة اميركية، وعندما قاتل المسلمون الروم، فمن المعلوم ان القتال الشديد بين الفرس والروم كان دائما ولا يمكن لعاقل ان يقول ان المسلمين في معركة مؤتة عندما قاتلوا الروم القول بأنهم كانوا عملاء للفرس.

وانما تقاطعت المصلحة، فقتال الروم كان واجبا عليه لكنه يفرح الفرس، وبعد غزواتهم على الروم بدأوا بفضل من الله على الفرس، فتقاطع المصالح بدون اتفاق لا يعني الصلة او العمالة.. بل ونحن نعادي منذ تلك الايام ولنا محاضرات بفضل الله في الحجاز ونجد بوجوب مقاطعة البضائع الاميركية وبوجوب ضرب القوات الاميركية وبوجوب ضرب الاقتصاد الاميركي منذ اكثر من اثنتى عشرة سنة.

الجزيرة: حاولت الولايات المتحدة دائما تقليل حجم الدور الذي قامت به هناك، لكنها مع ذلك تعترف بأنها قدمت المساعدات.. في العاصمة الاميركية واشنطن لا يزال لاري جونسون وهو موظف سابق في هيئة الاستخبارات الاميركية يمارس عمله في تدريب الجهات الحكومية على مكافحة الارهاب.. ويتحدث عن هذه الفترة.

لاري جونسون: كانت هناك قوى دولية متعددة حتى قبل دخول الروس افغانستان، البريطانيون ذهبوا الى افغانستان وحاولوا السيطرة على اهلها، فشل البريطانيون، وفشل الروس، ولا اعتقد ان هناك من يمكنه السيطرة على افغانستان سوى اهلها.. اما الولايات المتحدة فقد ذهبت هناك وعلمت المجاهدين كيف يستخدمون البنادق او كيف يزرعون المتفجرات فهذا هو الواقع.. هل فعلنا ذلك؟ نعم، ذهبنا وساعدنا في تدريبهم وقدمنا لهم من العون ما ساعدهم على طرد الروس.. ولكن لم تكن هذه ظاهرة خلقتها الولايات المتحدة، هذه الممارسة مستمرة هناك منذ قرون، ويجب ان ندرك ذلك.

الجزيرة: وفي بدايات تلك الحرب كان العرب يتدفقون على افغانستان مجاهدون وصحفيون.. جمال اسماعيل مراسل الجزيرة كان يدرس هناك في تلك الفترة وتعرف على شاب ثري ملىء بالحماس للجهاد ضد الكفار في بيشاور كان اسامة بن لادن.

جمال اسماعيل: كانت بداية المعرفة بالشيخ اسامة بن محمد بن لادن هي حينما كان يتردد على مدينة بيشاور الباكستانية اثناء فترة الجهاد الافغاني والاحتلال السوفييتي لأفغانستان وكنت في ذلك الوقت طالبا في جامعة بيشاور وكنت اتردد على مكاتب المؤسسات الاغاثية العربية وتنقل الاخبار لمن كان يهتم بها في ذلك الوقت.

تعرفت عليه في البداية عام 1984 عندما اسس مكتبه الذي كان يعرف باسم مكتب خدمات المجاهدين في مدينة بيشاور، واسست هذا المكتب بالتعاون بين اسامة بن لادن والشيخ عبدالله عزام الفلسطيني الذي قتل عام ،1989 وكان اسامة بن لادن في تلك الفترة يتكفل بتمويل جزء كبير من مكتب الخدمات وكفالة بعض المجاهدين العرب في الجبهات الافغانية لكنه لم يكن مقيما بشكل دائم في مدينة بيشاور أوفي الأراضي الافغانية وانما كان يتردد على المدينة كل ثلاثة اشهر للاطلاع على الامور والاجتماع بقادة المجاهدين والشيخ عبدالله عزام وغيرهم ثم يتردد على الجبهات الافغانية في الداخل.

ثم تطورت الامور وانشأ اول معسكر للمجاهدين العرب في داخل افغانستان وبتمويل منه في نهاية عام ،1986 وبدأ هذا المعسكر في تدريب واعداد المجاهدين العرب في منطقة قريبة من الحدود الباكستانية داخل الاراضي الافغانية تدعى منطقة أجاجي.

برهان الدين رباني: جاء اسامة بن لادن الى افغانستان في حين ان كثيرا من الدول لم تكن تمنع المجاهدين من الذهاب الى هناك والمشاركة في المعارك بل كانوا يشجعونهم على ذلك، ولم تكن اميركا تعارض ذلك، وعدد من المسلمين كانوا يأتون من اميركا واشتركوا في المعارك اثناء الغزو الروسي لأفغانستان، وأسامة بن لادن جاء في نفس الوقت، والسعودية ايضا لم تكن تعترض على ذلك.

الجزيرة: لكن الطرف الخاسر في هذه الحرب يري رأيا آخر.. الجنرال فارينكوف قائد القوات السوفييتة في افغانستان القى السلاح وصار عضوا في البرلمان الروسي لكنه وقبل سنوات عندما كانت الحرب في عنفوانها كان في خط المواجهة قاتل المجاهدين وانسحب.

الجنرال فارينكوف: لقد لعبت الولايات المتحدة دورا حاسما، حاسما بالفعل، فمنذ عشية دخولنا افغانستان كان الاميركان على علم بقرارنا، ولكنهم لجأوا أولاً إلى الصمت ولم يبدوا أي موقف خشية أن نغير رأينا، فهم كانوا يريدون دخولنا، وعندما دخلنا أفغانستان فعلوا كل ما بوسعهم من أجل دعم وتزويد المعارضة الأفغانية مادياً وتقنياً وأيديولوجياً بشكل كامل، واستغلوا وجود اللاجئين الأفغان في باكستان وإيران.. لقد قدموا كل ما يلزم مادياً لإقامة معسكرات ومراكز التدريب ومخازن سلاح وقواعد وساهمت في ذلك بعض الدول الأخرى بما في ذلك باكستان بغرض واضح وهو تهيئة المعارضة الأفغانية على أكمل وجه، ومن الواضح أن الناس الذين راحوا يشكلون جماعات مسلحة كنا نسميهم عصابات لكنها في الواقع كانت فصائل مسلحة حقيقية، ويرسلون قوافل السلاح إلى داخل أفغانستان من جهة باكستان وكانوا يعرفون أن لديهم مهاما محددة ويعرفون أنهم يقاتلون ليس فقط من أجل الدين والقضية بل ومن أجل المبالغ المالية غير القليلة التي كانوا يتلقونها، لقد كانت لدى المجاهدين مصلحة مادية مباشرة وهذا أمر هام جداً.

الجزيرة: في خضم المعارك التي دارت في أفغانستان بين القوات الحكومية والمجاهدين زار أسامة بن لادن أفغانستان عدة مرات وخلال هذه الزيارات تطورت مشاركاته في العمليات مع المجاهدين من مستوى إلى آخر.

جمال إسماعيل: أسس معسكر الأنصار عام 87 وتعرض هذا المعسكر لهجمات جوية وبرية من القوات السوفييتية والقوات الحكومية الأفغانية وتعرض هذا المعسكر العربي إلى قصف شديد وانسحب المقاتلون الأفغان مع بداية القصف الجوي وعمليات الإنزال ولكن المقاتلين العرب وعلى رأسهم عبدالله عزام وأسامة بن لادن ومجموعة لا يزيد عددها على 35 شخصاً صمدوا في المعسكر لمدة أسبوعين من القتال الضاري وبعدها ظهرت ما يسمى بأسطورة أسامة بن لادن والمجاهدين العرب.

الجزيرة: هذه كانت الخبرة الميدانية التي جمعها أسامة بن لادن من خلال سنوات من القتال الطويل، خبرة يفخر بأنها انتهت بالنصر على السوفييت، خبرة استخدمها فيما بعد لإنشاء معسكر تدريب هاجمته الولايات المتحدة بالصواريخ وأسمته معسكر القاعدة

الجزء الثاني

الجزيرة: شخصيتان رئيسيتان كانتا تعدان المحركين وراء استقبال المقاتلين العرب وتنظيمهم ثم إرسالهم إلى جبهات القتال، منهم الشيخ عبدالله عزام شيخ فلسطين قرر الجهاد وأسامة بن لادن.

أسامة بن لادن: الشيخ عبدالله عزام عليه رحمة الله هو رجل أظهر بوضوح بعد أن اغتيل عليه رحمة الله مدى العقم الذي أصاب نساء المسلمين من عدم إنجاب رجل بمثل الشيخ عبدالله عليه رحمة الله.

أهل الجهاد الذين حضروا الساحة وعاشوا تلك المرحلة يعلمون أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان لم يستفد من أحد مثلما استفاد من الشيخ عبدالله عزام حيث أنه حرض الأمة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، والشيخ عبدالله عزام عليه رحمة الله من تلك الفترة زاد نشاطه مع المجاهدين في فلسطين وبالذات مع حماس ودخلت كتبه إلى داخل فلسطين لتحريض الأمة للجهاد ضد اليهود وخاصة كتاب آيات الرحمن وبدأ ينطلق الشيخ من الجو الذي ألفه الإسلاميون والمشايخ وهو جو ضيق ومتقوقع وإقليمي كل واحد داخل مدينته، انفتح على العالم الإسلامي لتحريض المسلمين على الجهاد وعند ذلك وكنا أنا وهو في مركب واحد كما لا يخفى عليكم خططت مؤامرة لاغتيال الجميع وكنت أطلب من الشيخ عزام أن يبقى بعيداً عن بيشاور نظراً لزيادة المؤامرات وخاصة ما اكتشف في المسجد قبل أسبوع أو أسبوعين قنبلة في المسجد الذي قتل فيه الشيخ في سبع الليل.. فاليهود كانوا أكثر المتضررين من تحرك الشيخ عبدالله، فالمعتقد أن إسرائيل مع بعض عملائها من العرب هم الذين قاموا باغتيال الشيخ، أما هذه التهمة فيروجها اليهود الأميركان وبعض عملائهم ولكنها أدنى من أن ترد، والذين عاشوا الساحة يعلمون مدى الصلة القوية بيني وبين الشيخ عزام، والترهات التي يذكرها بعض الناس لا أساس لها من الصحة ولم يكن هناك تنافس.. والشيخ عبدالله كان مجاله في باب الدعوة والتحريض! ونحن كنا في جبال بكتيا في الداخل وهو يرسل إليّ الشباب ونأخذ بتوجيهاته حول ما يأمرنا به ونسأل الله أن يتقبله شهيداً وابنيه محمد وإبراهيم وأن يعوض الأمة من يقوم بالواجب الذي كان يقوم به.

د. سعد الدين إبراهيم: هذه كانت ظاهرة اعتبرت صحية من كل من كان ضد أي احتلال، حتى لو كان استعمار دولة صديقة مثل الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، وعندما انتهى الاحتلال السوفييتي لأفغانستان أصبح هؤلاء المتطوعون- أصبح القتال جزءا من أسلوبهم في الحياة- وحولوا اهتمامهم من قتال محتل غير مسلم الى محاولة لاسقاط انظمة في دول عربية واسلامية لا يعتبرونها مسلمة بما فيه الكفاية، وهؤلاء الذين سموا بالافغان العرب بعضهم عاد الى الجزائر والى مصر والى اليمن والى بلاد اخرى وحاول ان يفعل ذلك بالفعل.. من أن يأتوا؟ أساسا كانوا من فئات اجتماعية وبسيطة وعلى درجة معينة من الوعي والعلم ولديهم طموح بأن يكونوا شيئا في الحياة سواء من خلال الخدمة العامة او من خلال التفوق الدراسي او من خلال البروز المهني وحينما كانوا يصادفون عقدة في تنفيذ هذا الطموح فإما يتركون البلاد للبحث عن فرص اخرى او يبدأون التساؤل في مشروعية النظام الذي لا يسمح لهم بتحقيق اشباع هذا الطموح المشروع.

الجنرال قارينكوف: لقد خرجنا من افغانستان في اجواء اذكرها تماما، كانت هناك ورود كثيرة وكانت هناك دموع ملء العيون، طبعا لم يكن ذلك مزاج جميع الافغان فالذي لحقه ضرر او تعرض لنكبة بسبب الحرب كان في مزاج مغاير تماما، لكن معظم الناس في افغانستان كانوا يخشون انسحابنا من هناك لا بل حاولوا اعاقته، اما اذا كنا نتحدث عن القادة الافغان فما كانوا يريدون ذلك اطلاقا أعني نجيب الله والآخرين.

الجزيرة: خرج السوفييت، انسحبوا بعد ان بدا واضحا ان افغانستان مستنقع يغرق الاتحاد السوفييتي في مياه سياسية وعسكرية آسنة، وكانت الامبراطورية السوفييتية بأسرها على وشك الانهيار. وشعر المجاهدون بالنصر وبالفخر لانهم اعتبروا ما فعلوه تركيعا لاكبر قوة عسكرية في العالم لقد خاضوا الحربوربحوها.. انتهى عدو وبقي آخر.

أسامة بن لادن: هذا الجهاد اليوم متعين على الأمة، وقد يسقط للعجز لكننا نحن نعتقد ان الذين خاضوا الجهاد في افغانستان اكثر مما يتوجب عليهم لانهم علموا ان بامكانات ضيقة بعدد قليل من الآر بي جي، عدد قليل من ألغام الدبابات وعدد قليل من الكلاشينات تحطمت اكبر اسطورة عرفتها البشرية وتحطمت اكبر آلة عسكرية وزال من اذهاننا ما يسمى بالدول العظمى.. ونحن نعتقد ان اميركا اضعف بكثير من روسيا، ومما بلغنا من اخواننا الذين جاهدوا في الصومال وجدوا العجب العجاب من ضعف الجندي الاميركي ومن هزال الجندي الاميركي ومن جبن الجندي الاميركي.. ما قتل منهم ثمانون إلا وفروا في ليل أظلم لا يلوون على شيء بعد ضجيج ملأ الدنيا عن النظام العالمي الجديد.

جمال اسماعيل: حتى عام 89 كان الشيخ اسامة بن لادن متواجدا في افغانستان وفي بيشاور التي كان يتردد عليها، وبعد عام 89 ذهب الى المملكة العربية السعودية في زيارة، ومنع من السفر لاسباب تتعلق بالحكومة الباكستانية.

الجزيرة: بعد فترة قصيرة من عودته الى السعودية كانت المنطقة تغلي بالتغيير، وفي العام التالي وقع الزلزال باحتلال القوات العراقية لدولة الكويت، وبدأت عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.

وقد بدأت عودة الافغان العرب الى دولهم في نفس الوقت تقريبا، ومنذ ذلك الوقت كان وجودهم محسوسا في العديد من العواصم العربية التي وجهت لهم اصابع الاتهام في العديد من العمليات التي اتهمت جماعات اسلامية متطرفة بارتكابها.. في الجزائر وفي مصر وفي السعودية.. وظهر منهم العديد في بريطانيا.

جمال اسماعيل: بعد حرب الخليج الثانية سحبت المملكة العربية السعودية جواز السفر من اسامة بن لادن واعطي جواز سفر ومكتوب عليه سفرة واحدة حيث غادر الى مدينة بيشاور الباكستانية وكان يحيط نشاطاته وتحركاته بشيء من السرية خشية تعرضه لأي حادث اغتيال، خاصة وان الشيخ عبدالله عزام تم اغتياله مع ابنيه في مدينة بيشاور.

أسامة بن لادن: كنا في حزن شديد اثناء الخلاف بين الفصائل الافغانية، ولكن منّ الله على الأمة بحركة طالبان وجاءت وانقذت هذا الجهاد من المخطط الاميركي الذي كان خلفه نجيب والذي كان يضغط على المجاهدين عبر باكستان لتشكيل حكومة علمانية فيها 50 بالمائة من الشيوعيين السابقين وبعض الذين كانوا درسوا في الغرب وبقيتهم من الاحزاب الافغانية السبعة.

والحمدلله وبفضل مجيء هذه الحركة التي جاءت في وقت بلغ فيه السيل الزبى وبلغ فيه التعب في الناس مبلغا وكثر قطاع الطرق، واستطاع الاميركان وحلفاؤهم ان يقسموا افغانستان الى خمس دويلات فهناك دولة في المشرق تسمى هوست شرق وجلال اباد وفي الغرب دولة اخرى وفي الشمال الدولة التي يدعمها الشيوعيون وفي الوسط كانت حكومة احمد شاه مسعود ومجيب وسياف، وفي الجنوب حكومة طالبان، وكانت هناك خمس حكومات في هذه الدولة الصغيرة، فمنّ الله على المسلمين بحكومة طالبان.

وليس هناك قوى الدفع من الخارج كما يصدرها الاعلام الغربي الصليبي وإنما كانت هناك قوة سحب من الداخل، فقد مل الناس من قطاع الطرق ومن اخذ الاتاوات والمكوس، فأي قبيلة لها طلبة علم لهم صلة بالطالبان كانوا يذهبون ويطلبون منهم الحضور الى هذه الولاية او تلك، لهذا نرى ان المهندس حكمتيار مكث على حدود كابول وبدعم علني من باكستان حتى يتقدم عدة امتار لكنه لم يستطع علما بأنه من افضل الاحزاب الافغانية من حيث القوة والترتيب والتنظيم والانتشار في داخل افغانستان، وفي المقابل ان الطلبة هم صغار سن في الجملة واغلبيتهم لم يشاركوا في قتال ولكن بسبب السحب الداخلي من الشعب بعد ان وصل لدرجة من اليأس من الاعمال السابقة فتح الله عليه.

برهان الدين رباني: اقول لكم بصراحة ان هذه الحرب فرضت علينا، ومثلما فرضت هذه الحروب على العالم الاسلامي.. واقول لكم لماذا فرضت الحروب على العالم الاسلامي؟ ولماذا يقتل المسلم؟ لماذا تحل المشاكل في اوروبا وتسبب مشاكل بسيطة في العالم الاسلامي حروب شرسة؟.. لماذا مشكلة الجزائر وفلسطين وكشمير وفي العديد من الدول الاسلامية.

أقول لكم ان الحزب الاسلامي مستهدف فكل مواقف الولايات المتحدة تؤكد ذلك واميركا كانت وراء الحرب ضد الحزب الاسلامي ولو كونت حكومة مجاهدين بعد انسحاب السوفييت من افغانستان لاستقرت الامور لكن اميركا تخاف من تكرار هذه التجربة لهذا كانت الحرب.

جمال اسماعيل: في عام 91 و92 قابلت اسامة بن لادن اكثر من مرة، وكان هو رئيس لجنة المصالحة بين الفصائل الافغانية وتم اختياره على اساس انه شخص محايد وداعم للجهاد الافغاني.. ولكن فيما بعد وعند دخول المجاهدين العاصمة كابول واندلعت الحرب بينهم حاول اسامة بن لادن التوسط بينهم لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.. ثم انتقل بن لادن الى السودان في منتصف عام 92 حتى شهر مايو 1996 حيث طلبت منه الحكومة السودانية الخروج من اراضيها.

حسب معلومات وزير الاعلام الافغاني في حكومة طالبان تم عقد اتفاق بين الادارة الاميركية والحكومة السودانية على اخراج اسامة بن لادن على ان يسافر الى افغانستان ويمكن مقابل هذه الصفقة تخفيف الضغوط والعقوبات الاقتصادية على الحكومة السودانية.

عبدالباري عطوان: تحدث لي اسامة بن لادن عن الاغراءات التي قدمت له للكف عن الجهاد، والاموال وهي مئات الملايين من الدولارات عرضت عليه وهو صادق في حديثه ورفض سعي الوسطاء الذين زاروه سواء في السودان او في افغانستان لاقناعه بالعودة ورفض، كان يؤكد انه سيمضي في هذا الشوط حتى آخره وانه وهب حياته لوجه الله وللقضايا الاسلامية.. وكان يقول ذلك بلا تردد.

وحدثني عن فترة وجوده في السودان وعن طريق التحدي الذي توقف عندما توقفت المساعدات عن السودان، وكيف انه بامكانيات محلية محدودة تم استكمال الطريق بين الخرطوم وعطبرة، وتحدث عن مشاريعه في منطقة الجزيرة، وقال ان هذا البلد يمك